صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

24

تفسير القرآن الكريم

نزد عاقل زان پرى كه مضمر است * آدمي صد بار خود پنهان‌تر است ومما روي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : اقرؤا القرآن والتمسوا غرائبه . ومن تدبّر في أسامي النبي ( ص ) وأوصافه من كونه : نورا وسراجا ومحمودا ومحمدا وأحمد وقاسما وحاشرا وماحيا وهاديا ومبشرا وبشيرا ومنذرا ونذيرا - إلى غير ذلك مما لا يمكن حصره - وجدها بحسب المعنى والمفهوم مشتركة بينه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبين حقيقة القرآن ، واتحاد اللوازم يدل على اتحاد الملزوم ، والأسماء المشتركة بينهما لفظا ومعنى كثيرة ، كلفظ النور والهادي والسيد والرسول والنبي . ولو تدبّرت فيما أفدناك سابقا من قاعدة اتحاد الموصوف بالصفة التي وصف بها ، ومن قاعدة اتحاد العاقل بالمعقول التي ذهب إليها أكثر الحكماء المشّاءين - الذين مقدمهم فرفوريوس ، وهو أعظم تلامذة أرسطو - ومن قاعدة ذهب إليها محققوا أهل الإسلام وعرفائهم من صيرورة الإنسان بحسب النشأة الآخرة عين حقيقة ما غلب على باطنه من الأخلاق والملكات : لانكشف عليك حقيقة ما ذكرناه من كون باطن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كتابا إليها مرسلا منزلا من اللّه لنجاة المقيدين في سجن هذا العالم الأدنى وباطن القرآن خلقه ، وظاهره الملفوظ هو كظاهر شخصه المطهر المزكّى . ويستفاد من قوله تعالى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ 62 / 2 ] أن صفته وخلقه ( ص ) كان تعليم الكتاب والحكمة ، فكان ذاته المقدسة عين الكتاب والحكمة وقد عبّر قوم من أهل اللّه عن لفظ القرآن ومعناه بالوجه الحسن والشعر المستحسن للنبي ( ص ) المكنى عنهما بقوله تعالى : وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى [ 93 / 2 ] . والقرآن حبل اللّه المتين النازل من سماء الرحمة لنجاة المقيدين في السجن ولما كانت الدنيا مرآة الآخرة والأرض حكاية الجحيم فانظر كيف روعي الموازنة بين العالمين فيما وقع من الاخبار في أحوال الآخرة من الجنة والنار ، أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أذّن له في الشفاعة يوم القيامة ، فورد في الجحيم لإخراج من في قلبه ذرّة من الايمان ، فأخرج منها ما شاء اللّه من عصاة أمته المؤمنين . ومما يؤيد كون